السيد محمد الصدر

150

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الظلام ، وقيل : عبارةٌ عن طوارق الليل . ووسقت الشيء جمعته ، والوسيقة الإبل المجموعة كالرفقة من الناس . والاتّساق الاجتماع والاطّراد . قال تعالى : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ « 1 » « 2 » . أقول : فيكون المعنى : الليل وما جمع ، فما المقصود بالليل وما الذي يجمعه الليل ؟ وهذا يكون في عدّة أُطروحاتٍ « 3 » : الأُطروحة الأُولى : أنَّه يجمع ظلامه ، كما تقدّم عن الراغب ، أي : نتخيّل له قطعاً من الظلام ، تنجمع فتتكدّس ، فيصبح ليلًا شديداً . إلّا أنَّه يجاب عنه : بأنَّ ظلام الليل هو الليل نفسه ، ولا معنى لأن يجمع الشيء نفسه ، ولكن لو تمّ لكان مثل قوله تعالى : غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ « 4 » وقوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى « 5 » لكن بألفاظٍ مختلفةٍ ، إلّا أنَّ المؤدّى نفس المعنى ، وهذا من بدائع القرآن . الأُطروحة الثانية : أنَّ الليل يجمع الحوادث المؤسفة من أنواع بلاء الدنيا الذي يقع فيه ، وهي تكون عادةً بالليل أشدّ منها بالنهار ؛ لصعوبة تداركها ، وقلّة المتداركين ، فالناس نيامٌ لا يعلمون بحال بعضهم البعض ، بخلافه في النهار . وهذا أيضاً سمعناه من الراغب إجمالًا ، وهو قوله : ( وقيل : عبارةٌ عن

--> ( 1 ) سورة الانشقاق ، الآية : 18 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 560 ، مادّة ( وسق ) . ( 3 ) نعم ، بشكلٍ أساسي اللَّيْلِ له أُطروحتان : أمّا الأُطروحة العرفيّة فهو الليل المتعارف ، وأمّا الأُطروحة الباطنيّة فهو الليل المعنوي . فإذا فهمنا من اللَّيْلِ الليل العرفي أو الاعتيادي ففيه عدّة أُطروحاتٍ على وسق الليل الاعتيادي وما يجمع الليل الاعتيادي ( منه ( قدس سره ) ) . ( 4 ) سورة الناس ، الآية : 3 . ( 5 ) سورة الليل ، الآية : 1 .